الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
1 . القول بحجّية الشهرة مطلقاً واستدلّ لها بأمور : الأمر الأول : أنّ الظنّ الحاصل من الشهرة الفتوائية بالحكم أقوى من الظنّ الحاصل من خبر الواحد فتكون حجّة بطريق أولى . ويجاب عنه ، أوّلًا : بأنّه قياس مع الفارق ، لأنّ الظنّ الحاصل من خبر الواحد ينشأ عن الحسّ وفي الشهرة عن الحدس . وثانياً : أنّ هذا يتمّ لو كان مناط حجّية خبر الواحد هو حصول الظنّ منه بالحكم الشرعي وحينئذٍ لا خصوصيّة للظنّ الحاصل من الشهرة ، بل إنّه يدلّ على حجّية كلّ ظنّ كان في مرتبة ذلك أو أقوى منه ، وأمّا لو كان مناط حجّيته نوعاً من التعبّد ، فلا يتمّ ذلك . ولا يتوهّم : أنّ دليل حجّية خبر الواحد لمّا كان بناء العقلاء ، فلا ريب أنّ الملاك عندهم هو الكشف الظنّي عن الواقع والمفروض أنّ هذا الكشف موجود في الشهرة بدرجة أقوى ؛ لمنع حجّية كلّ ظنّ عند العقلاء ، واعتباره في خبر الواحد لخصوصيّة فيه ، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يكون شيء حجّة عند العقلاء بملاك ولكن الشارع أمضى بناءهم بملاك آخر ، ولعلّ ما نحن فيه كذلك ، فكان خبر الواحد حجّة عند العقلاء بملاك وعند الشارع بملاك آخر ، كما يشهد له حكم الشارع في الخبرين المتعارضين المتساويين بالتخيير مع أنّهما يتساقطان في الحجّية والاعتبار عندهم ، وعلى كلّ حال لا ملازمة بين إمضاء النتيجة وإمضاء الملاك . الأمر الثاني : ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة من قوله عليه السلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فانّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 1 » ، وكذا قوله عليه السلام في مرفوعة زرارة : « خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 1